النويري

159

نهاية الأرب في فنون الأدب

ويملك بنوه من بعده . فقال له مناد : « واللَّه ، ما زلنا نتوكَّف « 1 » زمان هذا القائم منا ، رواية عندنا عن أسلافنا . وكنا لا نعلم من أي فخذ من أفخاذنا يكون . والآن فقد أنبأتني بنبأ ما كنا ننتظر من « 2 » هذا القائم » . قال : وأكرم مناد الرجل وصرفه . ذكر أخبار زيرى بن مناد قال : ووضعت زوجة مناد حملها ، فجاء ذكرا فسماه أبوه زيرى . فخرج من أجمل مولود رآه الناس ، وكذلك كان أولاده يضرب بجمالهم المثل في المغرب فيقال : « لو أنك من بنى مناد » . فلما صار له من العمر عشر سنين ، كان من رآه يظنه أنه ابن عشرين سنة لبهائه . وكانت « 3 » الصبيان يدورون حوله ، ويدعونه بالسلطان ، ويركبون العيدان يتشبهون بالعساكر . ويأمرهم بالقتال بين يديه ، يغرى بعضهم ببعض . ويأتي بهم إلى أمه فتصنع لهم الطعام . فيقف على رؤوسهم ويطعمهم ولا يأكل . فلما تكامل شبابه وقوى أمره ، جمع إليه جماعة من بنى عمه ومن كان له نجدة « 4 » . فكان يشن بهم الغارات على القبائل من زناتة فيقتل ويسبى ويقسم على أصحابه فلا يؤثر نفسه بشئ . فحسده كثير

--> « 1 » كذا في ع ، أي ننتظر . وفي ص : نتولف . وفي ك : نتكوف . تحريف . « 2 » ك : في . « 3 » ص : وكان . « 4 » ر : نجبة .